ابن أبي مخرمة

85

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

ونسبهم إلى قلة المعرفة ، وأنهم ما سافروا في طلب العلم كما سافر ، واستطال بالكلام على القاضي أبي الحسين المذكور ، فأمر الوزير ابن مقلة بضربه ، فضربه سبع درر ، فدعا في حال ضربه على الوزير ابن مقلة بأن يقطع اللّه يده ، ويشتت شمله ، فكان الأمر كذلك ، كما سيأتي في ترجمة ابن مقلة « 1 » ، وأنكر ابن شنبوذ ما كان ينكر عليه من الحروف التي يقرأ بها فيما هو شنيع ، وقال فيما سوى ذلك : قرأ به قوم ، فاستتابوه ، فيقال : إنه رجع عما كان يقرؤه ، وإنه لا يقرأ إلا بما في المصحف العثماني ، وكتب عليه الوزير محضرا بما قاله ، وكتب بخطه ما يدل على توبته . وتوفي سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة . 1509 - [ الكاتب ابن مقلة ] « 2 » أبو علي محمد بن علي بن مقلة الكاتب المشهور ، وكان له خط حسن ، وهو أول من نقل الخط من الوضع الكوفي إلى هذا الوضع المعروف . نعم ؛ هذبه وزاده طراوة وحسنا ابن البواب كما سيأتي في ترجمته « 3 » . كان ابن مقلة المذكور في أول أمره يتولى بعض أعمال فارس ، ويجبي خراجها ، وتنقلت به الأحوال إلى أن استوزره المقتدر عند قبضه على علي بن عيسى الوزير ، وذلك في سنة ست عشرة وثلاث مائة ، فبقي في الوزارة إلى سنة ثمان عشرة ، ثم قبض عليه ، وأحرق محمد بن ياقوت داره ، ونفاه المقتدر إلى بلاد فارس بعد أن صادره . ثم استوزره الإمام القاهر باللّه ، فأرسل إليه إلى فارس رسولا يجيء به ، ورتب له نائبا ، فوصل يوم الأضحى من سنة عشرين ، ولم يزل وزيره إلى أن اتهمه بمعاضدة مؤنس وغيره على الفتك به ، وبلغ ابن مقلة الخبر فاستتر ، وذلك في سنة إحدى وعشرين . ثم استوزره الراضي باللّه في سنة اثنتين وعشرين ، وفي وزارته هذه ضرب ابن شنبوذ المقرئ سبع درر على قراءته الشواذ في المحراب بعد أن ناظره القراء في ذلك ، فدعا عليه ابن شنبوذ بقطع يده وتشتيت شمله ، وكان المظفر بن ياقوت مستحوذا على أمور الراضي ،

--> ( 1 ) تأتي ترجمته بعد هذه الترجمة مباشرة . ( 2 ) « وفيات الأعيان » ( 5 / 113 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 15 / 224 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 4 / 239 ) ، و « العبر » ( 2 / 217 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 4 / 109 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 291 ) . ( 3 ) انظر ( 3 / 363 ) .